السيد الخوئي
73
مصابيح الأصول
فمن الضروري انها لا تحصل إلّا في الموارد التي يريد المتكلم ابراز المعنى باللفظ حال ارادته له ، وايصاله للغير . فبناء عليه تكون الدلالة التي جعلها الواضع تابعة للإرادة ، هي الدلالة التصديقية . اما الدلالة التصورية فليست مرتبطة بالواضع ، ولم تنشأ من جعله ، بل نشأت من كثرة الاستعمال ، وأنس الذهن بالانتقال إلى المعنى عند سماع اللفظ ، فهي ليست بالدلالة الوضعية . وأما النحو الثاني من الدلالة التصديقية - التي هي عبارة عن إرادة تفهيم المعنى للمتكلم واقعا - فقد ثبتت بالسيرة العقلائية حيث جرت سيرتهم على حمل كل ما يصدر من العاقل الشاعر على أنه صدر عن جد بلا فرق بين الاستعمالات وغيرها . ولا يعتنون باحتمال صدوره عن خطا ، أو سهو ، أو سخرية ، فكل مورد لم تقم قرينة على الخلاف فيه فالعقلاء يحكمون بمطابقة المراد الجدى للمراد الاستعمالي . وقد أورد صاحب الكفاية - قده - على تبعية الدلالة للإرادة بوجوه : الوجه الأول - ان قصد المعنى وتفهيمه من مقومات الاستعمال ، وهو بمرتبة متأخرة عن الوضع . وما هو من مقومات الاستعمال كيف يؤخذ في المستعمل فيه أو الموضوع له ؟ . والجواب عنه - انا لا ندعى وضع اللفظ بإزاء إرادة المعنى كي يتوجه عليه الاشكال ، وانما ندعى وضعه بإزاء المعنى حين ما يتعلق به إرادة التفهيم . فالمستعمل فيه نفس المعنى ، والالتزام قد تعلق بتفهيمه حين ما يتكلم بذلك اللفظ . فان الاستعمالات الخارجية انما هي في مرحلة التطبيق لما تقرر التزامه عليه ، واخراج ما كان ثابتا بالقوة إلى الفعل . فالمعنى